مجد الدين ابن الأثير

453

النهاية في غريب الحديث والأثر

( س ) وفي حديث زيد بن عمرو بن نفيل ( حنانيك يا رب ) أي ارحمني رحمة بعد رحمة ، وهو من المصادر المثناة التي لا يظهر فعلها ، كلبيك وسعديك . في أسماء الله تعالى ( الحنان ) هو بتشديد النون : الرحيم بعباده ، فعال ، من الرحمة للمبالغة . وفيه ذكر ( الحنان ) هو بهذا الوزن : رمل بين مكة والمدينة له ذكر في مسير النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر . ( س ) وفي حديث علي ( إن هذه الكلاب التي لها أربعة أعين من الحن ) الحن ضرب من الجن ، يقال مجنون ومحنون ، وهو الذي يصرع ثم يفيق زمانا . وقال ابن المسيب : الحن الكلاب السود المعينة . ( س ) ومنه حديث ابن عباس ( الكلاب من الحن . وهي ضعفة الجن ، فإذا غشيتكم عند طعام فألقوا لهن ، فإن لهن أنفسا ) جمع نفس : أي أنها تصيب بأعينها . ( حنه ) فيه ( لا تجوز شهادة ذي الظنة والحنة ) الحنة : العداوة ، وهي لغة قليلة في الإحنة ، وهي على قلتها قد جاءت في غير موضع من الحديث . ( س ) فمنها قوله ( إلا رجل بينه وبين أخيه حنة ) . ( س ) ومنها حديث حارثة بن مضرب ( ما بيني وبين العرب حنة ) . ( س ) ومنها حديث معاوية ( لقد منعتني القدرة من ذوي الحنات ) هي جمع حنة . ( حنا ) في حديث صلاة الجماعة ( لم يحن أحد منا ظهره ) أي لم يثنه للركوع . يقال حنا يحني ويحنو . ومنه حديث معاذ ( وإذا ركع أحدكم فليفرش ذراعيه على فخذيه وليحنا ( 1 ) هكذا جاء في الحديث ، فإن كانت بالحاء فهي من حنى ظهره إذا عطفه ، وإن كانت بالجيم ، فهي من جنأ الرجل

--> ( 1 ) هكذا بالألف في الأصل وفي أواللسان . والحديث أخرجه مسلم بالجيم في باب " وضع الأيدي على الركب في الركوع " من كتاب " المساجد ومواضع الصلاة " . وقال النووي في شرحه : قال القاضي عياض رحمه الله تعالى : روى " وليجنأ " وروى " وليحن " بالحاء المهملة . قال : وهذا رواية أكثر شيوخنا ، وكلاهما صحيح ، ومعناه الانحناء والانعطاف في الركوع . قال : وراه بعض شيوخنا بضم النون ، وهو صحيح في المعنى أيضا .